البيت مزدحم بضجيجهم...بقلمي
البيت مزدحم بضجيجهم وضحكاتهم وخصامهم ومزاحهم ...
الكتب منثوره والأقلام والملابس ملقاة على كل سرير...!!
أرفع صوتي وأصرخ : يكفي فوضى، كل واحد بجمع أغراضه ويرتب ملابسه ، وفي الصباح يقول أحدهم :
أمي لم أجد كتابي...
أمي أين عطري؟
أمي أين مذكرتي؟
أمي نسيت أكتب الواجب...
أمي أين مصروفي؟
الكل يسأل عن ضالته ،وأنا مهمومه وأقول: كبرتوا وكبر همكم ؛
اليوم أقف على باب كل غرفة ؛ السرير خالي من صاحبه ،كل دولاب لا يحوي إلا الملابس القليلة له، لم يبق إلا ذكرياتهم، وبقايا رائحة عطورهم ، كل له عطر خاص به فأستنشق رائحة عطره لعلها تخفف أنيني ولوعتي، بقيت آثار كتبهم وملابسهم وصدى ضحكاتهم، وذكريات أحتضانهم ،عندما أغضب من أحدهم يركض نحوي سريعا ليحتضنني ويقول :أسف يا أمي سامحيني ..
اليوم أجفف دموعي ولا تجف حرارة فراقهم كل في مكان وبلد ،وتشتت قلبي وروحي...
هكذا الحياة ،كل ذهب ليشق طريقه ويلتمس رزقه،وكل واحد يرحل يقول نفس الجملة:
(جزاكِ الله عنا كل خير أديت الرسالة بأمانه يا أمي سأعود إليك لأكافئك ولو أنني عاجز عن وفائك حقك)
كبرت وضعفت قوتي، ولكم أتمنى لو بقوا معي، بضجيجهم، وضحكاتهم، لأستمتع معهم بقية عمري لكنها الحياة.
رسالتي لكل أم :
استمتعوا بصراخهم، والكتب المنثورة
والملابس المتناثره ، وضحكاتهم ،ولعبهم بمحتويات البيت، إنها ذكريات جميلة لا تحرموا أنفسكم منها.
بيتي اليوم ، جميل ، ومرتب ، وكل شيء مكانه ، كما أحب ، وهدوووووء يملؤه،
لكنه، كالصحراء لاحياة فيه...!!! أحسبي ليوم سيأتي ، ويخرج الواحد تلو الآخر
كما حصل لي ، كلما خرج أحدهم يجر حقيبته ، فإنه يجر قلبي معه و مع حقيبته، لأحتضن الباب بعد قفله وراءه وأجثو على ركبتي ثم أستعيد نشاطي لأقف
وأتذكر هذا الباب كم صرخت عليهم : اقفلوا الباب جيداً وراءكم.
ها أنا اليوم أقفله وراءهم ولن يفتحه غيري بعد أن كان كل واحد يحمل مفتاحه ، ليدخلوا واحداً تلو الآخر ويقول أحدهم : أمي انت بخير ؟ لماذا لونك شاحب ؟!
والثاني يقول : هل أكلت وأخذتي علاجك؟!
والثالث يمسح بيده قدماي ويداي حتى أنام!!
والرابع: يحكي لي حكاياته في العمل،
والخامس يتصل ويقول : جاي ع البيت
ما طلباتك يا أمي ؟!
وماذا علي أن أقول سوى الحمد لله ولعل الله يربط على قلبي.
سامحوني أطلت عليكم ولكن المشاعر مثل المسبحه إذا انقطع خيطها تناثرت خرزاتها فلنلحقها في كل مكان لنجمعها ....
تعليقات
إرسال تعليق